أنتِ في البيت. أساور المستشفى ما زالت على التسريحة، مقعد السيارة بجانب الباب، وصغيركِ نائم على صدرك كأن هذا مكانه الطبيعي. ثم يرن الجرس، موعد الرضعة يحين، تكتشفين أنك لم تأكلي منذ الصباح، وسلة الحفاضات امتلأت. أهلاً بكِ في الأيام الأولى بعد الولادة وفي الأيام الأولى مع المولود. إنها كثيرة ومتدفقة. جميلة ومتعبة في آن واحد. كلاهما حقيقي.
لا أحد يتحدث كثيراً عن الصمت الذي يلفّكِ بعد دخولكِ بيتك. قد يبدو هائلاً. لحظات تفيضين فيها حباً، وأخرى تبكين فيها لأن التوست احترق أو لأن الرضيع شهق. هذا التذبذب بين الفرح والغمر بالإرهاق بعد الولادة طبيعي جداً في أول أسبوع.
تشير دراسات عالمية إلى أن 70 إلى 80 بالمئة من الأمهات يمررن بما يسمى «كآبة النفاس» خلال الأيام الأولى، وتبلغ ذروتها غالباً بين اليوم الثالث والخامس. دموع قريبة، حساسية زائدة، انفعال لأتفه الأسباب. غالباً تخف خلال أسبوعين. الراحة، طعام يُؤكل بيد واحدة، وكلمات طيبة تساعد. كذلك يفيد خفض سقف التوقعات لكل ما لا يتعلق برعايتكِ أنتِ ورضيعك.
إن شعرتِ بيأس، خَدَر، هلع، أو بأفكار مخيفة لا تتناسب مع ما يحدث حولك، فذلك ليس ذنبك ولستِ تفعلين شيئاً «خطأ». تواصلي مع طبيبتكِ أو طبيب الأسرة، القابلة، أو عيادة الصحة النفسية في مركز الرعاية الأولية. توجد خطوط مساعدة نفسية في كثير من البلدان العربية عبر وزارات الصحة أو جمعيات محلية. وفي حال كان هناك خطر فوري عليكِ أو على طفلك، اتصلي بالطوارئ في بلدك.
لا داعي لتحمّل كل شيء بصمت. طلب المساعدة جزء من رعاية المولود، وليس فشلاً فيها. هذه من أهم نصائح للأمهات الجدد.
يجمع المولود عادة بين 14 و17 ساعة نوم خلال 24 ساعة، لكن ليس على فترات طويلة كما نحلم نحن الكبار. توقعي 2 إلى 3 ساعات في المرة، مع خلط بسيط بين الليل والنهار. يستغرق ضبط الإيقاع اليومي أسابيع. اجعلي النهار أبهى بقليل وأعلى صوتاً، والليل هادئاً وخافت الإضاءة للمساعدة.
روتين قصير يعيد الضبط: رضاعة، تجشؤ خفيف، عناق، ثم وضعه على ظهره في مكان نوم آمن. ضجيج أبيض منخفض قد يفيد. بعض الرضع يتلوّون ويصدرون أصواتاً أثناء النوم، وهذا قد يكون طبيعياً. إن لم يكن هناك بكاء قوي أو احمرار شديد، انتظري دقيقة قبل حمله.
أساسيات النوم الآمن:
جدول الرضاعة الطبيعية أو الصناعية في هذا العمر أقرب إلى إيقاع منه إلى ساعة. توقعي 8 إلى 12 رضعة خلال 24 ساعة. الرضاعة الطبيعية عادة كل 2 إلى 3 ساعات، وقد تزيد ليلاً أو خلال «تجميع الرضعات» في المساء. الرضاعة الصناعية غالباً بكميات أكبر قليلاً وبينها فواصل أطول، حوالي كل 3 إلى 4 ساعات، ومع ذلك فالاستجابة للطلب في الأسبوع الأول فكرة جيدة.
علامات الجوع تسبق البكاء:
دلائل كفاية الحليب أو الرضعات:
يفقد كثير من الأطفال حتى 7 إلى 10 بالمئة من وزن الولادة خلال الأيام الأولى، ثم يستعيدونه خلال 1 إلى 2 أسبوع. ستتابع طبيبة الأطفال أو الممرضة ذلك. إن أقلقك الأمر، اسألي. حدسك مهم، والدعم الجيد يطمئنك.
قد تكون الرضاعة الطبيعية سهلة، وقد تحتاج لفريق عمل. كلاهما طبيعي. إن كان التقام الحلمة مؤلماً بعد الثواني الأولى، أو كانت الرضعات قصيرة جداً أو طويلة جداً مع أصوات «نقر»، فاطلبي مساعدة مبكراً. استشارية الرضاعة الدولية IBCLC أو القابلة يمكنهما تعديل الوضعية والتقام الحلمة. إن كنتِ تستخدمين الرضاعة الصناعية، فطريقة الإرضاع المتدرّج بالقارورة تساعد على تقليل الغازات وتمكين الطفل من الإحساس بالشبع.
بكاء المولود طريقة تواصل، وليس تقييماً لقدرتك. جوع، نعاس، تحفيز زائد، غازات، حفاض مبتل، رغبة في حضن. كلها أسباب مفهومة. يزيد البكاء عادة خلال الأسابيع الأولى ويبلغ ذروته حول 6 إلى 8 أسابيع، ثم يخف تدريجياً. إن كنتِ تتساءلين متى أقلق من بكاء الطفل، فستجدين مؤشرات ذلك لاحقاً في هذا الدليل.
أفكار للتهدئة:
إن شعرتِ أن البكاء أكثر مما تحتملين، ضعي الطفل بأمان في سريره وخذي دقائق لتلتقطي أنفاسك. قفي على باب الغرفة، افتحي الماء لدقيقة، راسلي صديقة. لا بأس بإعادة الضبط. هذا جزء صحي من رعاية المولود.
لا تحتاجين غرفة مثالية من كتالوج. تحتاجين محطات صغيرة عملية تجعل الرضعة أو تغيير الحفاض أسهل عند الثالثة فجراً. هذه نصائح للأسبوع الأول بعد الولادة تساعد على تنظيم المنزل بعد الولادة.
اختاري زاوية رضاعة مريحة لكِ. كرسي بظهر ومساند وطاولة صغيرة يكفي. ضعي سلة أو حقيبة يدك في متناولك مع:
إن كنتِ تسحبين الحليب، أضيفي ملصقات وقلم لوضع التواريخ، زجاجات نظيفة، وحقيبة مبردة إن كانت الثلاجة في طابق آخر.
الزوّار سيسألون عمّا تحتاجينه. قدّمي لهم القائمة. هذا من قبول المساعدة بعد الولادة، ويصنع فرقاً حقيقياً.
الناس يريدون المساعدة، لكنهم يحتاجون توجيهاً. اصنعي قائمة «نعم من فضلك»:
وضعي حدوداً لطيفة. «يسعدنا رؤيتكم الأحد بين 2 و3. زيارة قصيرة، غسل يدين، وسنبلغكم إن اضطررنا للتأجيل». أغلب الناس يستجيبون لطلبات واضحة ولطيفة. إن لم يفعلوا، فهذه مشكلتهم لا مشكلتك.
إن كانت العائلة بعيدة، اطلب من صديقة تنظيم «جدول وجبات» عبر مجموعة واتساب أو بطاقات تسوق بقالة. وإن سمح الميزان المادي، يمكن التفكير في جلسة أو جلستين مع مرافقة ما بعد الولادة. الدعم العملي هدية لتعافيكِ ولطفلك.
إن كان طفلك قد رضع خلال الساعتين الماضيتين، وحفاضه نظيف، وهو دافئ دون تعرّق، ويبكي على فترات بلا علامات مرض، فالراحة ليست مسموحاً بها فقط، بل مُستحسنة. نامي قيلولة حين يمكن لشخص آخر مراقبته. اتركي الغسيل. ضعي هاتفكِ على الصامت.
جسمكِ يتعافى بعد الولادة. سواء كانت ولادة طبيعية أو قيصرية، فالراحة تُسرّع التعافي. احتفظي بوجبات خفيفة وماء بقربك. ارتدي ملابس مريحة. خذي مسكنات الألم كما نصحتكِ طبيبتك. مشيّات قصيرة في البيت أو الحديقة جيدة إن شعرتِ بالقدرة.
اتصلي بطبيبة الأطفال، بمركز الرعاية الأولية، أو اذهبي إلى الطوارئ إن ظهرت على طفلك:
ثقي بحدسك. إن شعرتِ أن هناك شيئاً غير مريح، اطلبي فحصاً. هذه رعاية ذكية لحديث الولادة.
تواصلي مع طبيبتك أو اذهبي للطوارئ إن كان لديكِ:
الدعم العاطفي بعد الولادة رعاية صحية. أنتِ تستحقينه.
محاولة فرض جدول صارم للرضاعة أو النوم في الأسبوع الأول تنتهي غالباً بدموع للجميع. اهدفي إلى إيقاع مرن:
حيلة عملية أحبها: اختاري «مرتكزين» يوميين يهمانك، مثل حمّام صباحي بينما يحمل أحدهم الطفل، وكوب شاي عند الثالثة قرب النافذة. احمي هذين المرتكزين قدر الإمكان. كل شيء آخر قابل للتغيير.
ستسمعين نصائح كثيرة. بعضها مفيد وبعضها... أقل. مرّري كل نصيحة عبر مرشح واحد: «هل تجعل حياتنا أسهل الآن أم أصعب؟». إن ساعدت فاحتفظي بها، وإن لم تفعل فتخلي عنها.
لا توجد طريقة مثالية لقضاء الأيام الأولى بعد الولادة. توجد طريقتك أنتِ. بعض الأطفال يحبون الحمالة، وآخرون لا. بعضهم يرضع بسرعة، وآخرون يمضغون الوقت. بعض الأهل يتتبعون كل دقيقة، وآخرون يسيرون بالحدس. كل الطرق تصل إلى طفل محبوب ومُعتنى به.
إن لم تأخذي شيئاً غير هذا، فخذي الآتي:
سيجد بيتكِ نبضه الجديد في الأسابيع القادمة. ستلتفتين ذات يوم وتدركين أن الرضعات أصبحت أسهل، وبكاء الرضيع صار أوضح لك، وأنكِ ضحكتِ أكثر من مرة قبل الغداء. إلى أن يحدث ذلك، تنفّسي، اشربي ماء، واعلمي أنك تقومين بعمل رائع. حقاً.