قد يكون اصطحاب توأم حديثي الولادة إلى المنزل تجربة مفرحة ومربكة في الوقت نفسه. قد تشعرين بالحب الشديد، والإرهاق، والألم، والقلق، وعدم الثقة بما تفعلينه، وكل ذلك خلال دقائق قليلة. هذا طبيعي تمامًا. العناية بالتوأم لا تعني بناء جدول مثالي منذ اليوم الأول، بل التركيز على إطعام الطفلين، وتغيير الحفاضات، ومساعدتهما على النوم، وتناول شيء من الطعام أنتِ أيضًا، مع الحصول على أكبر قدر ممكن من الدعم.
الأسابيع الأولى ليست امتحانًا لقدرتك على تربية التوائم. إنها فترة للتعافي والتأقلم. إليكِ دليلًا عمليًا يساعدك على تجاوز بداية الحياة مع التوأم في المنزل من دون مطالبة نفسك بالمستحيل.
في هذه المرحلة، لا تحتاج الأسرة إلى قائمة طويلة من الإنجازات. يكفي أن تتركز الأولويات على ما يلي:
هذا يكفي. قد تبقى الأغراض في أماكنها، وتتراكم الملابس غير المطوية، وقد تكون وجبة العشاء شطيرة أو حبوب إفطار أو أي طعام يمكن تناوله بيد واحدة. المنزل المرتب تمامًا ليس مقياسًا لنجاحك كأم أو أب.
لا يأتي توأم حديث الولادة عادة مع جدول واضح وسهل التطبيق. قد يطلب أحدهما الرضاعة قبل الآخر، وقد يوقظ أحدهما شقيقه، وقد ينامان لفترات قصيرة وغير منتظمة. أحيانًا يبدو اليوم منظمًا، ثم يتحول اليوم التالي إلى سلسلة طويلة من البكاء والحفاضات والرضعات.
قيسي نجاحك بوحدات صغيرة. هل أكل الطفلان؟ ممتاز. هل شربتِ كوبًا من الماء؟ هذا إنجاز أيضًا. هل تمكنتِ من الاستحمام؟ في بعض الأيام، يستحق ذلك الاحتفال.
قبل الولادة، حددي الأعمال التي يمكن تأجيلها. اجعلي التنظيف مقتصرًا على أماكن إعداد الطعام والحمامات وكل ما يرتبط بالسلامة. يمكن تأجيل الترتيب الزخرفي والرد على الرسائل غير الضرورية.
ضعي سلة قرب الأريكة أو مكان الرضاعة، واحفظي فيها الحفاضات، والمناديل، وقطع القماش، والماء، والوجبات الخفيفة، وشاحن الهاتف، وكل ما تحتاجينه أثناء إطعام الطفلين. هذه الخطوة البسيطة توفر عليكِ عشرات الرحلات داخل المنزل. ومن أفضل نصائح للأمهات الجدد أن تجعلي الأشياء المتكررة الاستخدام قريبة من متناول اليد.
كثيرون يقولون: «أخبرونا إذا احتجتم إلى شيء». غالبًا ما تكون النية طيبة، لكن الوالدين المرهقين لا يملكان الطاقة للتفكير في قائمة مهام. لذلك، اطلبي ما تحتاجينه بوضوح.
شاركي أفراد العائلة والأصدقاء مهام محددة، مثل:
يمكن أن تكون الرسالة مثلًا: «هل تستطيعين الحضور يوم الثلاثاء من الساعة العاشرة حتى الثانية عشرة، وإحضار الغداء، وغسل زجاجات الرضاعة، وحمل أحد الطفلين أثناء استحمامي؟». هذا الطلب أسهل بكثير من قول: «نحن متعبون ولا نعرف ماذا نحتاج».
قد يكون شخص واحد موثوق يزوركم كل أربعاء أكثر فائدة من خمسة زوار يمر كل واحد منهم لمدة عشرين دقيقة. إذا أمكن، أعدوا جدولًا بسيطًا للمساعدة. يمكن لأحد الأقارب شراء الحاجيات، وتتولى صديقة غسل الملابس، ويحضر شخص آخر وجبة مرتين في الأسبوع.
حاولوا أن تبقى ساعات الليل للوالدين قدر الإمكان، مع طلب مساعدة الآخرين في الأعمال النهارية وحمل الطفلين حتى يتمكن من يتولى الرضاعة ليلًا من النوم خلال النهار. وإذا كان لديكم شخص بالغ موثوق يستطيع تولي فترة مسائية أو ساعات الصباح الأولى بأمان، فاستفيدوا من ذلك في وقت محدد بدل استقبال الزيارات العشوائية.
الزائر المفيد يجعل الحياة أسهل، ولا ينتظر منكم تقديم الطعام أو الضيافة أو الترفيه. من حقكم رفض الزوار بعد ولادة التوأم إذا كانوا مرضى، أو يسببون لكم مزيدًا من العمل، أو يطيلون الزيارة، أو يصرون على أن تعتني بهم. عبارة «لن نستقبل زوارًا اليوم» واضحة وكافية.
سواء اخترتِ الرضاعة الطبيعية أو الحليب الصناعي أو الجمع بينهما، فإن إطعام توأم يتطلب تنظيمًا عمليًا إلى جانب المشاعر الجميلة. لا توجد طريقة واحدة صحيحة للجميع. الطريقة الأفضل هي التي تساعد الطفلين على النمو وتترك لكِ قدرًا من الطاقة للاستمرار.
قد تساعد الرضاعة الطبيعية المتزامنة الأم على استعادة فترات قصيرة من الراحة. وبعد أن تعتادي الوضعية وتحصلي على المساندة المناسبة، قد يقل الوقت الذي تقضينه في إرضاع أحد الطفلين ثم تهدئته والبدء مباشرة مع الآخر.
وفي حال استخدام الرضّاعات، قد يساعد تقديم الحليب للطفلين في الوقت نفسه على تقريب مواعيد الرضعات. يمكن استخدام وسائد داعمة والجلوس في وضع آمن، مع وجود شخص بالغ قريب منك في الأيام الأولى. لا تسندي الرضّاعة على وسادة، ولا تتركي الطفلين وحدهما أثناء الرضاعة.
ليس من الضروري أن تتزامن كل الرضعات. إذا كان أحد الطفلين جائعًا أو مريضًا أو يحتاج طبيًا إلى خطة مختلفة، فاستجيبي لحاجته. لكن تقريب مواعيد الرضعات تدريجيًا قد يمنحك فترة راحة أطول لاحقًا. وهذه من أكثر قواعد العناية بالتوأم حديثي الولادة فائدة.
يجعل الحرمان من النوم التفاصيل أكثر عرضة للنسيان. يمكنك استخدام ورقة، أو ملاحظة في الهاتف، أو تطبيق بسيط لتسجيل:
لا تحولي السجل إلى مشروع معقد أو جدول مليء بالألوان. الغرض منه مساعدتك على ملاحظة الأنماط، والإجابة عن أسئلة الطبيب، والتأكد من أن الطفل تناول رضعة كافية.
إذا كنتِ ترضعين توأمًا طبيعيًا، فقد يفيدك استشارِي رضاعة لديه خبرة مع التوائم. فإرضاع طفلين قد يتطلب دعمًا في وضعيات الحمل، وإدرار الحليب، والشفط، والتصاق الطفل بالثدي، والتعافي بعد الولادة.
إذا احتاج أحد الطفلين إلى سعرات إضافية، وهذا قد يحدث عندما يكون أحدهما أصغر وزنًا أو مولودًا قبل موعده، فتحدثي مع طبيب الأطفال أو الفريق الطبي الذي تابع حالته. قد يقترح الطبيب إضافة حليب مسحوب أو حليب صناعي، أو تغيير عدد الرضعات، أو إجراء فحوصات وزن متقاربة. لا تجري تغييرات كبيرة اعتمادًا على المقارنة بين الطفلين أو نصائح مواقع التواصل الاجتماعي.
يحتل النوم مساحة كبيرة من أسئلة الأهل وقلقهم عند العناية بالتوأم. ابدؤوا بالسلامة. يجب أن ينام كل طفل على حدة في سرير أو مهد ثابت ومستوٍ ومناسب، مع تجنب الوسائد، والأغطية الفضفاضة، وحواجز السرير، والوسائد المخصصة للتعشيش، والألعاب الطرية. ويُفضّل استخدام سريرين أو مهدين منفصلين. اتبعوا إرشادات النوم الآمن الصادرة عن وزارة الصحة أو الجهة الصحية الرسمية في بلدكم، خصوصًا ما يتعلق بمشاركة الغرفة وموعد انتقال الطفلين إلى غرفة مستقلة.
ضعي الطفلين على ظهريهما عند كل نوم، ما لم يوجهك الطبيب إلى غير ذلك. أبقي مكان النوم خاليًا من الأشياء الزائدة. الأريكة أو السرير الكبير أو الكرسي ليست أماكن آمنة للنوم المخطط له، ولا سيما عندما يكون الشخص البالغ مرهقًا وقد يغفو وهو يحمل طفلًا.
لا توجد خطة مثالية تناسب الجميع، لكن تقسيم الليل إلى مناوبات قد يقلل الإرهاق. مثلًا:
إذا كنتِ تتعافين من ولادة صعبة أو عملية قيصرية أو حمل مرهق، فاحتياجاتك الجسدية مهمة أيضًا. لا تفترضي أن على الأم تحمل كل مهام الليل لمجرد أنها ترضع طبيعيًا. قد يكون الحليب المسحوب أو الحليب الصناعي أو الاستعانة المؤقتة بشخص موثوق خيارًا مناسبًا لأسرتكم. ناقشي أي تغيير في طريقة التغذية مع الفريق الطبي عند الحاجة.
قد يحتاج تنظيم النوم مع التوأم وتزامن فترات نومهما إلى وقت. ربما ينام الطفلان ويرضعان في أوقات متقاربة لاحقًا، وربما لا يحدث ذلك دائمًا. في الوقت الحالي، إذا نام أحد الطفلين، فمن المعقول أن ترتاحي بدل أن تبدئي في ترتيب المطبخ. المطبخ النظيف لن يحمل طفلًا عنك.
أسهل الروتينات هي التي تقلل عدد القرارات التي يتعين عليكم اتخاذها.
غيّري حفاضات الطفلين قبل الرضعة إذا كانا هادئين، أو بعدها إذا كان ذلك أنسب لهما. احتفظي بملابس وحفاضات إضافية قريبة. وعند الخروج، ضعي احتياجات الطفلين في حقيبة كبيرة مقسمة بوضوح بدل حمل حقيبتين معقدتين.
جهزي مكانًا لتغيير الحفاضات وإطعام الطفلين في كل طابق تستخدمونه. ضعي فيه:
إذا كنتم تستخدمون الرضّاعات، فاحفظوا أدوات غسلها في المكان الذي تتم فيه الرضعات. الشخص الذي يغسل الزجاجات بينما ترتاحين يقدم مساعدة حقيقية للأسرة التي لديها توأم.
قد تكون الأولويات المناسبة لكثير من الأسر هي:
هذا يوم جيد. والوجبة الساخنة قد تكون شوربة أخرجتها من الثلاجة، أو معكرونة، أو بطاطا، أو طعامًا أحضرته صديقة. اجلسي لتناول الطعام متى أمكن، وضعي وجبات خفيفة سهلة قرب مكان الرضاعة المعتاد.
لا يلزم أن تخرجي من المنزل كل يوم. لكن التعرض لضوء النهار لبضع دقائق، أو المشي ببطء، أو الوقوف خارجًا مع كوب من الشاي قد يساعدك على استعادة الإحساس بالوقت. اطلبي من شخص أن يرافقك إذا كان الخروج بالطفلين وحدك يبدو مرهقًا.
يصل كثير من التوائم قبل الموعد المتوقع، لذلك قد لا تبدو العودة إلى المنزل نهاية واضحة للمرحلة الطبية. ربما تحتاجين إلى متابعة الوزن، أو إعطاء الأدوية، أو الالتزام بخطة تغذية محددة، أو استعادة الثقة بعد الإقامة في وحدة حديثي الولادة.
يُحسب بعض التطور باستخدام العمر المصحح، أي حساب عمر الطفل انطلاقًا من موعد الولادة المتوقع، وليس من تاريخ الولادة الفعلي فقط. يمكن لطبيب الأطفال أو فريق حديثي الولادة أو الممرضة الزائرة شرح طريقة استخدام العمر المصحح عند متابعة النمو والتطور.
قد يحتاج التوأم المولود مبكرًا إلى:
اكتبي تعليمات الخروج من المستشفى واحتفظي بأرقام الفريق الطبي في مكان يسهل الوصول إليه. إذا شعرتِ بأن شيئًا غير طبيعي، فاتصلي بالطبيب بدل محاولة تحديد خطورة الأمر وحدك. اطلبي رعاية طارئة فورًا عند وجود صعوبة في التنفس، أو تغير لون الجلد إلى الأزرق أو الرمادي، أو ارتخاء غير معتاد، أو صعوبة في إيقاظ الطفل، أو أي علامات أخرى طلب منك الفريق الطبي التعامل معها كحالة طارئة.
يواجه والدا التوأم قلة نوم متكررة، وتعافيًا جسديًا، وضغطًا مستمرًا حول الرضاعة، ومسؤولية لا تنقطع. وقد يزيد ذلك احتمال الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة أو القلق أو الأفكار الاقتحامية أو اضطرابات المزاج الأخرى. هذا لا يعني أنك غير ممتنة أو أنك تفشلين في دورك.
قد تظهر «كآبة النفاس» على شكل بكاء وتقلبات عاطفية، وغالبًا تتحسن خلال نحو أسبوعين. تواصلي مع الطبيبة أو الطبيب أو القابلة أو الممرضة الزائرة أو جهة الدعم النفسي إذا استمر الحزن أو القلق أو التهيج أو الخدر العاطفي أو اليأس، أو أصبح شديدًا، أو جعل العناية اليومية بنفسك أو بطفليك تبدو مستحيلة.
انتبهي إلى علامات تستحق طلب المساعدة، ومنها:
إذا خشيتِ أن تؤذي نفسك أو أحد الطفلين، فضعي الطفلين بأمان في سريريهما المنفصلين، واطلبي مساعدة فورية عبر رقم الطوارئ المحلي أو خط الدعم النفسي في بلدك. أخبري شخصًا تثقين به فورًا، ولا تبقي وحدك. مشكلات الصحة النفسية بعد ولادة التوأم قابلة للعلاج، وطلب الدعم مبكرًا يحدث فرقًا كبيرًا.
قد يحتاج الشريك أيضًا إلى المساندة. فالشخص الذي يبدو هادئًا قد يخفي إرهاقًا شديدًا. اسألا بعضكما بوضوح: «كيف حالك فعلًا اليوم؟». ثم استمعا من دون محاولة حل كل شيء في حديث واحد. من الأفضل أن تشمل المساعدة الوالدين معًا، لا أن تقتصر على الأم فقط.
تجعل بعض العادات الأسابيع الأولى أصعب مما يجب.
لا تقارني الطفلين طوال الوقت. قد يرضع أحدهما بسرعة أكبر، أو ينام بطريقة مختلفة، أو يزداد وزنه بوتيرة أسرع، أو يحقق مهارة قبل شقيقه. قارني نمو كل طفل بتطوره هو وبالتوجيه الطبي، لا بأخيه كل ساعة.
لا ترفضي كل مساعدة بدافع الاعتزاز أو الحرج. قبول طبق طعام، أو غسل الملابس، أو حمل أحد الطفلين لمدة ساعة ليس ضعفًا. إنه جزء عملي من عناية بالتوأم وتوزيع المهام للأسر مع التوأم.
لا تحاولي تطبيق روتين طفل واحد على توأم بين ليلة وضحاها. الطفلان شخصان منفصلان، لكل منهما احتياجاته، حتى لو تشاركا الوقت والمكان. الإيقاع المرن أكثر واقعية من جدول صارم. ابحثي عن أنماط مفيدة، لا عن انتظام كامل.
ستمر أيام فوضوية، وربما أيام شديدة الفوضى. حافظي على سلامة الطفلين، وأطعميهما وفق الخطة التي أوصى بها الطبيب، وارتاحي كلما سنحت الفرصة، ودعي الآخرين يتحملون جانبًا من أعباء المنزل. الأسبوع الأول مع التوأم وما يليه من أسابيع مرهق، لكنه مؤقت. لستِ مطالبة بخوض هذه المرحلة وحدك.