لقد نام أخيرًا بعد معركة طويلة، تضعينه في سريره بهدوء، تخرجين على أطراف أصابعك… وبعد 10 دقائق فقط يعود بالبكاء، وجهه محمّر، يصدر أصواتًا، يضم ركبتيه إلى بطنه ويبدو متألّمًا. إذا كنت تكرّرين في نفسك: «طفلي عنده غازات طول الوقت، ماذا أفعل؟» فأنت بالتأكيد لست وحدك.
غازات الرضيع شائعة جدًا، وصاخبة أحيانًا، وغالبًا ليست خطيرة. الجميل في الأمر أن هناك خطوات بسيطة يمكنك عملها في البيت لتخفيفها.
هذه المقالة تشرح أسباب غازات الرضيع، وعلامات غازات الرضيع، والفرق بين مغص الرضع والغازات، مع طرق عملية لـ علاج غازات الرضع وكيفية تخفيفها خطوة بخطوة.
الكبار يخرجون الغازات طوال اليوم دون أن ينتبهوا. أمّا الرضيع فجهازه الهضمي ما زال «يتعلّم» كيف يعمل.
في الأشهر الأولى من العمر، يكون الجهاز الهضمي للطفل في مرحلة نمو وتكيّف. حركة الأمعاء التي تدفع الحليب قد لا تكون منتظمة، وتوازن البكتيريا النافعة في الأمعاء ما زال يتكوّن.
هذه التركيبة تؤدي غالبًا إلى:
غازات الطفل حديث الولادة منتشرة جدًا في أول 3 أشهر من العمر، وهي نفس الفترة التي يصل فيها البكاء عادة إلى قمّته.
كل مرة يرضع فيها الطفل أو يبكي بشدة، يبتلع كمية من الهواء. هذا الهواء الإضافي يتحوّل لاحقًا إلى غازات.
يزداد ابتلاع الهواء في الحالات التالية:
لهذا السبب فإن تكريع الرضيع أثناء الرضعة وبعدها يساعد بشكل واضح. أنت بذلك تخرجين جزءًا من الهواء قبل أن ينزل إلى الأمعاء ويسبب غازات بعد الرضاعة.
الأمهات المرضعات كثيرًا ما يسألن عن علاقة غذاء الأم وغازات الطفل:
«هل السبب كان القرنبيط؟ الفول؟ الحار؟»
في أغلب الحالات، غذاء الأم ليس هو السبب الرئيسي لغازات الرضيع. الأطعمة التي تسبّب غازات للكبار مثل البصل والملفوف والبقوليات لا تعني تلقائيًا أنها ستسبّب غازات للطفل عن طريق حليب الأم.
أحيانًا، قد تزداد الأعراض مع أطعمة معيّنة، خصوصًا إذا:
إذا لاحظتِ نمطًا واضحًا ومتكررًا، مثل أن الطفل يصبح منزعجًا جدًا بعد شربك كميات كبيرة من حليب البقر مثلًا، من الأفضل استشارة طبيب الأطفال أو طبيبة الأسرة قبل منع أي نوع أساسي من الطعام، حتى يتم استبعاد الحساسية وعدم الدخول في حمية قاسية بلا داعٍ.
الرضع الذين يتغذّون على الحليب الصناعي يمكن أن يعانوا أيضًا من غازات الطفل، وفي هذه الحالة قد يكون السبب:
من الأفضل مناقشة الأمر مع طبيب الأطفال أو ممرضة رعاية الطفل قبل تغيير نوع الحليب عدة مرات.
الرضيع يبكي لأسباب كثيرة، من الجوع إلى النعاس إلى الرغبة في الحمل. كيف نعرف إن كانت الغازات جزءًا من المشكلة؟
هذه من أشهر علامات غازات الرضيع:
ضم الساقين إلى البطن
علامة كلاسيكية، يطوي الطفل جسمه، يرفع ركبتيه نحو بطنه ثم يمدّهما من جديد.
تقوّس الظهر
بعض الأطفال يشدّون أجسادهم للخلف وكأنهم يحاولون الهرب من الألم.
انتفاخ البطن وتصلّبها
تشعرين أن بطنه قاسية أو منفوخة أكثر من المعتاد بدل أن تكون لينة.
تقلّب وحركة مستمرة
يتشقلب، يرفس برجليه، يلوّي جسمه، وغالبًا مع أصوات أنين أو «تأفف».
أصوات، احمرار في الوجه ومحاولات للضغط
يشدّ نفسه وكأنه يحاول التبرز أو إخراج ريح، مع غازات مسموعة أحيانًا.
بكاء مفاجئ بدون مقدّمات
يكون هادئًا وفجأة يبدأ بالصراخ، ثم يهدأ بعد أن يخرج غازات أو يتبرز.
إذا لاحظتِ أن طفلك يهدأ أو يبتسم بعد «كحة قوية» أو تجشؤ أو «ضربة غازات كبيرة»، فغالبًا كانت الغازات جزءًا من المشكلة.
كثير من الناس يخلطون بين غازات الرضيع و مغص الرضع. أحيانًا يتزامنان، لكنهما ليسا الشيء نفسه.
غالبًا ما يُعرَّف مغص الرضع بأنه:
هذا البكاء يكون حادًا، صعب التهدئة، وغالبًا يزداد في المساء أو آخر النهار، ولا يوجد سبب واحد واضح ومباشر له.
في حالة الغازات، غالبًا نلاحظ:
في حالة مغص الرضع:
بعض الأطفال يعانون من الاثنين معًا، فالغازات قد تكون جزءًا من صورة مغص الرضع، لكنها ليست كل القصة.
إذا لم تكوني متأكدة هل ما يحدث هو غازات أم مغص، أو إذا شعرتِ أن البكاء زائد عن الحد، استشيري طبيب الأطفال أو مركز رعاية الأم والطفل. ثقي بإحساسك كأم أو أب.
هناك عدة أساليب مجرّبة لـ كيفية تخفيف غازات الرضيع. يمكنك استخدام أكثر من طريقة في نفس النوبة حسب ما يناسب طفلك.
تمارين لتخفيف غازات الرضع بسيطة لكن فعّالة جدًا.
هذه الحركة تساعد الأمعاء على تحريك الغازات إلى الخارج. يمكن تكرارها لعدة دقائق، عدّة مرات في اليوم، خاصة قبل النوم أو بعد الرضعة.
المساج الخفيف من أفضل طرق التخلص من غازات الرضيع بشكل طبيعي، فهو يخفّف الضغط ويساعد الغازات على الحركة.
بعض النصائح قبل البدء:
جرّبي هذه الحركات:
دوائر باتجاه عقارب الساعة
تخيّلي ساعة على بطن طفلك. حركي أصابعك أو راحة يدك في دوائر صغيرة حول السرّة باتجاه عقارب الساعة، فهذا هو اتجاه حركة الأمعاء الطبيعية.
نمط «أنا أحبك» (I Love U)
يمكن عمل مساج البطن لعدة دقائق، مرة أو مرتين في اليوم أو حسب تقبّل الطفل. إذا زاد بكاؤه أو بدا منزعجًا، توقفي.
وضع الطفل على بطنه لا يقتصر على تقوية الرقبة والكتفين، بل قد يساعد أيضًا في غازات الرضيع.
عندما يستلقي على بطنه:
ابدئي بفترات قصيرة جدًا، من دقيقة إلى دقيقتين عدّة مرات في اليوم، وتحت مراقبة مستمرة. يمكنك وضعه على بساط آمن على الأرض، أو على صدرك وأنت في وضع شبه جلوس. إذا كان يعاني من غازات مزعجة جدًا، بإمكانك تجربة دقائق بسيطة من الاستلقاء على البطن بعد تغيير الحفاض أو قبل النوم.
التجشؤ الجيد من أهم طرق الوقاية من غازات بعد الرضاعة. كيفية إخراج غازات الرضيع تبدأ غالبًا من هنا.
جرّبي هذه الأوضاع الثلاثة، واختاري ما يريح طفلك أكثر:
على الكتف
جالسًا في حضنك
مستلقيًا على حضنك
بعض الأطفال يتجشّؤون بسرعة، وآخرون يحتاجون عدة دقائق. حاولي تكريعه في منتصف الرضعة وبعد انتهائها بدل الانتظار للنهاية فقط.
الدفء الخفيف يريح عضلات البطن ويساعد على خروج الغازات.
طريقة آمنة:
ابقي إلى جواره طوال الوقت، وأزيلي الكمّادة إذا انزعج أو بردت تمامًا.
هذه الوضعية مفيدة في حالات مغص الرضع والغازات معًا، وكثير من الأمهات في منطقتنا يجدنها مريحة للطفل.
يمكنك التحرك في الغرفة، أو التأرجح بلطف، أو هزّه هزًا خفيفًا. ضغط الساعد على البطن مع الحركة يساعدان في إخراج الغازات المزعجة وتهدئة البكاء.
غالبًا ما يمكن تقليل غازات الطفل من خلال تعديل طريقة الرضاعة نفسها أكثر من تغيير نوع الحليب أو طعام الأم.
تصحيح وضعية الالتقام (المصّ)
التعلّق الجيد بالثدي يقلل ابتلاع الهواء. إذا سمعتِ أصوات «نقر» أو لاحظتِ تساقط الحليب من فم الطفل طوال الرضعة، فربما يحتاج وضعه على الثدي للتعديل. يمكن استشارة استشارية رضاعة طبيعية أو ممرضة صحة الأم والطفل.
تجربة أوضاع رضاعة مختلفة
بعض الرضع يبتلعون هواءً أقل إذا كانوا في وضع شبه جلوس، أو في وضع الرضاعة المستلقية حيث يكون جسد الأم مائلًا للخلف والطفل فوقها.
تكريع الطفل خلال الرضعة
إذا كان طفلك «هوائيًا» جدًا، أوقفي الرضعة في منتصفها لتكريعه، ثم أعيديه إلى الثدي.
اختيار مقاس تدفق الحلمة المناسب
إذا كان الحليب يتدفق بسرعة كبيرة، يضطر الطفل للبلع بسرعة ويبتلع هواء. وإذا كان بطيئًا جدًا، يبذل مجهودًا كبيرًا ويبتلع هواء أيضًا. قد تحتاجين لتجربة أكثر من مقاس حتى تجدي الأنسب لعمره وطريقة رضاعته.
ميل الزجاجة بشكل صحيح
يجب أن تكون الحلمة ممتلئة بالحليب قدر الإمكان، وليست نصفها هواء.
طريقة الرضاعة البطيئة (Paced Feeding)
احملي الطفل في وضع شبه جلوس، وأمسكي الزجاجة بشكل أفقي تقريبًا، وامنحيه فترات توقف قصيرة أثناء الرضعة. هذه الطريقة تشبه إيقاع الرضاعة الطبيعية وتقلل من بلع الهواء.
تكريع أثناء الرضعة وبعدها
أوقفي الرضعة في المنتصف لتجشّؤه ثم بعدها، ولا تنتظري النهاية فقط.
وضعية الرضاعة في نصف جلوس، سواء كانت طبيعية أو صناعية، تساعد أيضًا في تقليل الارتجاع الذي قد يصاحبه غازات مزعجة.
انتشرت في الصيدليات منتجات كثيرة لعلاج غازات الرضيع. بعض الأهل يلاحظون فرقًا معها وبعضهم لا، والأبحاث حولها ليست حاسمة.
مادة «السايميثيكون» هي العنصر الفعّال في كثير من قطرات غازات الرضع، وتعمل على تجميع فقاعات الهواء في الأمعاء لتسهيل خروجها.
نقاط مهمّة:
من الضروري قراءة النشرة، والالتزام بالجرعة المحددة، واستشارة طبيب الأطفال أو الصيدلي قبل البدء بها، خاصة مع الأطفال الخدّج أو صغار السن جدًا.
بعض الأهل يسألون عن استخدام البروبيوتيك في مغص الرضع والغازات.
إذا فكّرتِ في إعطاء طفلك بروبيوتيك:
مع أن غازات الطفل غالبًا غير خطيرة، إلا أن هناك علامات تستدعي مراجعة الطبيب سريعًا أو التوجّه للطوارئ:
إذا شعرتِ أن هناك شيئًا غير طبيعي، لا تترددي، تواصلي مع طبيب الأطفال، أو أقرب مركز طوارئ، أو الرقم الموحّد للطوارئ في بلدك (مثل 112 أو 999 أو 997 حسب الدولة). إحساسك كأم أو أب مهم جدًا.
غازات الرضيع تجعل الليالي طويلة، والأصوات، وضم الركبتين، والبكاء المفاجئ كلها مشاهد متعبة للأعصاب، وقد تهز ثقتك بنفسك.
لكنها لا تعني:
في معظم الأحيان تعني ببساطة أن لديك طفلًا صغيرًا بجهاز هضمي غير ناضج، يحتاج لبعض المساعدة الإضافية.
يمكنك تجربة مزيج من:
إذا استمر شعورك بالإرهاق أو الحيرة، أو لم تعرفي هل ما يعانيه طفلك هو مغص الرضع أم غازات، لستِ مضطرة لمواجهة الأمر وحدك. تواصلي مع طبيب الأطفال، أو مركز رعاية الأم والطفل، واطلبي استشارة مخصّصة لحالة طفلك.
هذه المرحلة تمرّ، حتى لو بدت بلا نهاية الآن. مع الوقت ينضج جهازه الهضمي، تقل غازات الرضيع تدريجيًا، وفي يوم ما ستتذكرين أنك كنتِ تقومين بتمرين «العجلة» الساعة الثالثة فجرًا وتبتسمين لأن تلك الأيام أصبحت من الماضي.