لقد اجتزتِ الحمل والولادة، وتجاوزتِ أيام ما بعد الرجوع إلى البيت بكل تعبها وغموضها، والآن تنظرين إلى العربية أو عربة المولود وتتساءلين: «متى أخرج المولود؟» أو «متى يمكن الخروج بالمولود بعد الولادة وأمشي معه أول مرة؟»
لا يوجد تاريخ سحري على التقويم ولا قاعدة واحدة تنطبق على الجميع. الأهم هو صحة طفلك، وحالة الطقس، وحالتك أنتِ الجسدية والنفسية. في هذا الدليل ستجدين إجابة عملية عن: متى أخرج المولود من المنزل، مدة المشي مع الرضيع، كيف ألبسه للخروج، وماذا أجهز في الحقيبة، حتى تصبح أول نزهة مع المولود خطوة بسيطة وليست مصدر توتر.
لا توجد قاعدة صارمة تحدد يوم خروج المولود الجديد. كثير من أطباء الأطفال في البلدان العربية وقابلات الأمومة يرون أنه يمكن القيام بنزهات قصيرة بعد أيام قليلة من الخروج من المستشفى، بشرط:
الطقس هو العامل الأهم عندما نفكر في متى يسمح بالخروج بالمولود أو خروج الطفل حديث الولادة في الصيف أو في الشتاء:
طقس معتدل أو دافئ نوعًا ما (حوالي 18 - 24 درجة مئوية)
يمكن في هذه الأجواء الخروج بالمولود بعد الولادة بأيام قليلة، لنزهة قصيرة بالقرب من البيت. بعض الأمهات يبدأن بجولة خفيفة بعد اليوم الثالث أو الرابع من العودة للمنزل.
جو لطيف مائل للبرودة (حوالي 5 - 15 درجة مئوية)
ما زال مناسبًا لخروج المولود الجديد، بشرط أن يرتدي طبقات مناسبة، وأن تنتبهي للهواء والرياح الخفيفة أو الرطوبة.
خروج الطفل حديث الولادة في الشتاء (حول الصفر وما دونه)
ممكن لكن بحذر أكبر. اجعلي الطلعات قصيرة، وتجنبي الرياح القوية، وتجنبي الخروج في برد قارس جدًا أقل من نحو 10 درجات تحت الصفر. قاعدة بسيطة: إذا كان البرد يلسع وجهك ويؤلمك، فهو قاسٍ على طفل صغير جدًا.
أيام الحر الشديد (أكثر من 30 درجة مئوية)
الأفضل تقليل الوقت في الخارج وتجنب ساعات الظهيرة. الرضع يسخنون بسرعة. إذا كنت تتساءلين: «خروج المولود الجديد في موجة حر، هل هو آمن؟»، فالجواب: فقط لفترات قصيرة، في الظل، وفي الساعات الأبرد من اليوم.
إذا كان طفلك خديجًا (مولودًا قبل أوانه)، أو لديه أي مشاكل صحية، استشيري طبيب الأطفال أو الطبيبة أو ممرضة رعاية الأم والطفل قبل أول نزهة طويلة.
مع قلة النوم، وتعب الرضاعة، وكونك ما زلتِ بملابس البيت حتى الظهر، قد تبدو فكرة الخروج مرهقة. لكن خروج المولود الجديد له فوائد حقيقية لكِ وله.
هواء نقي وتنبيه لطيف للحواس
أصوات جديدة، ضوء مختلف، حركة خفيفة، كلها تساعد عقل طفلك على التعرف على العالم من حوله. نزهة هادئة في الشارع أو الحديقة القريبة كافية، ولا حاجة لأماكن مزدحمة.
تنظيم النوم والإيقاع اليومي
تعرض الطفل لضوء النهار يساعد في ضبط ساعة الجسم البيولوجية. الخروج في نزهات قصيرة نهارًا، خصوصًا في الصباح، يساعد المولود مع الوقت على التمييز بين الليل والنهار، ما قد ينعكس إيجابًا على نمط نومه تدريجيًا.
فيتامين د
في بلداننا، كثير من الأطباء وهيئات الصحة مثل وزارات الصحة العربية يوصون بإعطاء فيتامين د للرضاعة الطبيعية منذ الأسابيع الأولى، لأن تعرض الرضيع المباشر للشمس لا يكون آمنًا، خصوصًا في الصيف. مع ذلك، وجود الطفل في ضوء النهار، مع حماية بشرته من الشمس المباشرة، مفيد لتنظيم الساعة البيولوجية وحالته العامة.
تحسن المزاج والصحة النفسية
كسر روتين البقاء في البيت يعطيكِ دفعة معنوية. دراسات عديدة في بلداننا العربية تربط بين الحركة الخفيفة والتعرض للهواء الطلق وبين تحسن المزاج والتخفيف من القلق بعد الولادة.
حركة لطيفة بعد الولادة
المشي الهادئ يساعد جسمك على التعافي، خصوصًا بعد فترة الجلوس الطويل أو الاستلقاء. لستِ مضطرة للمشي السريع. جولة قصيرة حول البيت تكفي في البداية.
تغيير الجو
أحيانًا مجرد الجلوس على مقعد في حديقة قريبة أو أمام البيت، مع فنجان قهوة أو شاي بينما ينام طفلك في العربية، يشعر الأم كأنه إنجاز صغير مبهج.
من الأسئلة المتكررة: مدة المشي مع الرضيع، ما هي المناسبة؟
قاعدة بسيطة:
راقبي طفلك، فهو يخبرك بالكثير:
في الأسابيع الأولى لا حاجة للخروج لساعات. نزهة هادئة قصيرة مرة أو مرتين في اليوم كافية لتحصيل الفوائد.
اختيار التوقيت المناسب يساعد كثيرًا، خصوصًا في الصيف.
الصيف:
الربيع والخريف:
غالبًا ما يكونان أفضل مواسم الخروج في معظم الدول العربية، خاصة المناطق ذات الطقس المعتدل. منتصف الصباح أو بعد الظهر أوقات مناسبة جدًا.
الشتاء:
حاولي الخروج في أدفأ وأسطع وقت من اليوم، غالبًا بين منتصف الصباح وبداية بعد الظهر. تجنبي الخروج مع مولود حديث في ليالٍ باردة جدًا أو أمطار غزيرة أو رياح قوية إذا أمكن.
إليكِ مرجعًا سريعًا يساعدك في تقدير متى أخرج المولود بناءً على درجة الحرارة التقريبية:
أكثر من 30 درجة مئوية
حوالي 20 - 25 درجة مئوية
حوالي 10 - 20 درجة مئوية
بين 0 و10 درجات مئوية
أقل من 10 درجات تحت الصفر تقريبًا
تذكري دائمًا تأثير الرياح والرطوبة. فمثلاً، جو 5 درجات مع رياح قوية ورطوبة عالية يمكن أن يكون أبرد بكثير من نفس الدرجة مع جو جاف وهادئ.
الكثير من الأمهات يبالغن في القلق حول الملابس أكثر من أي شيء آخر. النصيحة الأشهر التي يرددها أطباء الأطفال: «ألبسي طفلك طبقة أكثر مما ترتدين أنتِ» مع مراعاة الطقس.
في يوم معتدل تقريبًا (15 - 20 درجة مئوية):
في جو أبرد (5 - 10 درجات مئوية)، أضيفي:
في الجو الدافئ (20 - 25 درجة مئوية):
في الحر الشديد، غالبًا تكفي طبقة قطنية واحدة خفيفة، ويمكن استخدام قماش شاش (مشمع أو قماشة قطنية خفيفة) لتغطية الساقين في الظل إذا لزم.
اختاري ما يناسبك ويناسب عمر طفلك، مع الاهتمام بالسلامة دائمًا:
عربة أو سرير متنقل بوضعية نوم مستوية
أنسب خيار للمولود في الشهور الأولى، لأنها تدعم الظهر جيدًا وتمكنه من النوم براحة. تأكدي أن العربة مزودة بغطاء شمس وغطاء مطر أو هواء مناسب.
حمالة قماشية أو حمالة صدرية للطفل
تعطي إحساس القرب والاحتواء، ومريحة جدًا للأم في بعض الأحيان. لكن تذكري أن حرارة جسمك تعتبر طبقة إضافية من الملابس في الجو البارد، لذلك خففي طبقات ملابس الطفل تحت الحمالة.
تجنبي تغطية مقدمة العربة بالكامل ببطانية سميكة أو قماش ثقيل، لأن ذلك يحبس الهواء والحرارة داخل العربة. الأفضل استخدام غطاء شمس خاص بالعربة أو قماشة قطنية خفيفة تُثبت بشكل يسمح بدخول الهواء وتغيير الجو.
جهاز المناعة عند الطفل حديث الولادة ما زال غير مكتمل في الشهور الأولى. الهواء الطلق نفسه لا يحمل كميات خطيرة من الجراثيم، لذا خروج المولود في الهواء الطلق لا يزيد العدوى من الهواء بحد ذاته.
المشكلة عادة تكون في الزحام والاقتراب من الأشخاص المصابين.
حاولي قدر الإمكان:
الحدائق، الشوارع السكنية الهادئة، والمقاهي أو الجلسات الخارجية غالبًا أكثر أمانًا من الأماكن المغلقة المزدحمة.
حتى لا يتحول الخروج إلى حملة نقل نصف محتويات غرفة الطفل، من المفيد إعداد قائمة بسيطة للخروج مع مولود جديد. حقيبة منظمة توفر عليكِ التوتر إذا طال وقت الخروج أكثر مما تتوقعين.
الأشياء الأساسية:
لا حاجة لحمل كل شيء تملكينه. ركزي على: الحفاض، التغذية، الدفء، وراحتك أنتِ.
كثير من الأمهات والآباء يشاركون نفس المخاوف قبل خروج المولود الجديد لأول مرة. هذه أهمها مع إجابات عملية.
سيبكي. الأطفال يبكون في كل مكان: في البيت، في السيارة، في السوبر ماركت. هذا طبيعي جدًا.
بعض النصائح:
معظم الناس في الشارع لن ينتبهوا كما تتخيلين، ومن ينتبه غالبًا سيتفهم جيدًا لأنه مر بتجربة مشابهة.
نعم، يمكنكِ إرضاع طفلك خارج المنزل سواء كانت رضاعة طبيعية أو صناعية. في أغلب الدول العربية هناك وعي متزايد بدعم الرضاعة الطبيعية في الأماكن العامة، والقوانين في عدد من البلدان تعطيكِ الحق في إرضاع طفلك حيثما تواجدتِ.
في الرضاعة الطبيعية:
في الرضاعة الصناعية:
طالما أن طفلك سليم ولا يعاني مشاكل خاصة بالمناعة أو التنفس، فالهواء الخارجي النقي في حد ذاته لا يسبب المرض. المخاطر الأساسية تأتي من:
نزهة هادئة في الهواء الطلق غالبًا أكثر أمانًا من قضاء ساعة طويلة في مركز تجاري مزدحم مغلق.
متى أخرج المولود من المنزل؟ متى أخرج المولود من المستشفى وأبدأ أول نزهة؟ متى أمشي مع الرضيع بأمان؟ كل هذه الأسئلة طبيعية تمامًا، لكن تذكري أن أول نزهة مع المولود ليست اختبارًا ولا سباقًا مع غيرك.
ابدئي بخطوات صغيرة:
إذا وجدتِ نفسك تبحثين مجددًا عن: «متى أخرج المولود؟» أو «متى يمكن الخروج بالمولود بعد الولادة؟» فتذكري القاعدة البسيطة: إذا كان طفلك سليمًا، والطقس مناسبًا، وتشعرين أنكِ جاهزة بدنيًا ونفسيًا، فغالبًا اليوم مناسب تمامًا لأول نزهة هادئة مع صغيرك.