الأسابيع الأولى مع المولود الجديد تكون مرهقة فعلًا. أنت تتعلّم كل شيء على قلة نوم، وطفلك يتعلّم كيف يعيش خارج الرحم، وكل صوت أو تغيّر في اللون قد يدق أجراس القلق في رأسك.
قليل من القلق صحي، فهو يحمي الطفل. لكن التحول إلى حالة هلع مستمرة يستنزفك تمامًا. هذه المقالة محاولة للبقاء في المنتصف: مرجع هادئ وواضح يمكنك الرجوع إليه عندما تسأل نفسك: «هل هذا طبيعي؟» أو «هل يجب أن أتصل بالطبيب الآن؟».
المقال يركّز على متى أتصل بالطبيب للرضيع في الأسابيع الأولى من العمر، ويراعي واقع الأسر في البلدان العربية، مع الاعتماد على علامات خطر طبية معترف بها عالميًا.
مهما كان مكتوبًا هنا، إذا شعرت في أي لحظة أنّ «شيئًا ما ليس على ما يرام»، فاستمعي لهذه الغريزة. اتصلي بطبيب الأطفال، أو طبيب الأسرة، أو قسم طوارئ الأطفال في المستشفى الحكومي أو الخاص الأقرب لك، أو بخدمة الاستشارات الهاتفية إن وُجدت في بلدك. وفي الحالات الشديدة لا تترددي في الاتصال برقم الإسعاف (مثل 997 أو 998 أو 911 أو الرقم المعمول به في بلدك) أو التوجه فورًا إلى الطوارئ. السؤال عن مولود جديد لا يُعدّ إزعاجًا لأحد.
الأعراض الآتية ليست من الأشياء التي ننتظر معها «ونرى». إذا لاحظتِ أيًّا منها على المولود، فاطلبي استشارة طبية فورًا. وفي حالات صعوبة التنفس، أو ازرقاق الشفاه، أو إذا بدا طفلك مريضًا جدًا، اتصلي بالإسعاف أو توجهي مباشرة إلى قسم الطوارئ.
المواليد الجدد لا يستطيعون ضبط حرارة أجسامهم جيدًا، وأي تغيّر بسيط قد يكون أول علامة على حدوث عدوى.
اطلبي مساعدة طبية عاجلة إذا كان لدى طفلك:
حمى الرضيع في هذا العمر قد تعني التهابًا خطيرًا، وغالبًا ما يحتاج المولود لفحص في المستشفى. كذلك، انخفاض الحرارة قد يدل على عدوى أو انخفاض في سكر الدم.
بعض النقاط المهمة:
إذا خطرت في بالك فكرة مثل: «طفلي حار جدًا» أو «طفلي بارد بشكل غريب»، فلا تكتفي بلمس الجبهة باليد. قيسي الحرارة، وإذا كانت خارج مجال 36 - 37.5° مئوية، اتصلي بطبيب الأطفال أو الطوارئ للسؤال عن حرارة الرضيع أعلى من 38 أو حرارة الرضيع أقل من 36 وما يجب فعله.
المولود الجديد عادة يرضع كثيرًا، تقريبًا كل 2 - 3 ساعات ليلًا ونهارًا. رضعة «نعسانة» بين الحين والآخر أمر عادي. غير الطبيعي هو تكرار رفض الرضاعة.
اتصلي بالطبيب أو القابلة إذا:
عندما يسمع الطبيب من الأهل عبارات مثل «رفض الرضاعة عند المولود» أو «الرضيع لا يرضع جيدًا»، يبدأ فورًا في التفكير في احتمال الجفاف، أو انخفاض سكر الدم، أو بداية مرض.
هذا ينطبق سواء كنتِ ترضعين طبيعيًا أو صناعيًا أو مزيجًا منهما. حتى لو كان الطفل يلتقم الثدي لكن يأخذ مصّات قليلة ثم ينام كل مرة، فمن الأفضل طلب المساعدة وعدم الانتظار.
معظم الرضع يترجعون القليل من الحليب. بقع حليب على الكتف، أو نقط بسيطة بعد التجشؤ، هذا طبيعي جدًا مع المواليد.
يبدأ القلق عندما:
هذا يختلف عن نقط الحليب التي تنزل على الذقن أو الملابس. قيء مستمر عند الرضيع قد يشير إلى عدوى، أو مشكلة خلقية في الجهاز الهضمي، أو تحسس يحتاج لتقييم. إذا لم تكوني متأكدة إن كان ما ترينه «ترجيعًا» أم «قيئًا» حقيقيًا، صوّري مقطعًا قصيرًا بالفيديو واعمليه للطبيب أو لطبيبة الأسرة.
كمية البول من أوضح المؤشرات على حالة المولود الصحية.
كمثال تقريبي:
إذا كان طفلك يرضع طبيعيًا فقط، قد يتأخر نزول الحليب «الثقيل» يومين أو ثلاثة، لكن مع اليوم الرابع أو الخامس تقريبًا يجب أن تلاحظي هذا النمط.
اتصلي بطبيبك أو القابلة إذا:
كثير من الأمهات يبحثن عن «قلة التبول عند الرضيع» عندما يقلقن من هذه النقطة، والقلق هنا في مكانه. قلة البول قد تكون أول علامة على جفاف أو صعوبات في الرضاعة تحتاج إلى دعم سريع.
وجود دم عند المولود الجديد دائمًا سبب كافٍ للتواصل مع الطبيب.
اطلبي مساعدة عاجلة إذا لاحظتِ:
أحيانًا تكون كمية بسيطة من الدم في براز المولود ناتجة عن شرخ صغير حول فتحة الشرج، لكنها ليست قاعدة يمكن الاعتماد عليها. الدم في البراز أو القيء قد يشير إلى عدوى، أو حساسية حليب، أو نزيف أعلى في الجهاز الهضمي.
إذا شككتِ أن ما ترينه دم، احتفظي بالحفاضة، وحاولي التقاط صورة واضحة، فهذا يساعد الطبيب كثيرًا في التقييم.
اللون هنا مهم جدًا.
كلا اللونين قد يعني أن العصارة الصفراوية من الأمعاء تعود لأعلى، وهذا قد يشير إلى انسداد في الجهاز الهضمي. هذه حالة طارئة حتى يثبت العكس.
إذا كان لدى طفلك قيء أصفر أو أخضر عند الرضيع، وخصوصًا إذا تكرر أكثر من مرة، فاتصلي بالإسعاف أو توجهي مباشرة إلى قسم الطوارئ للأطفال. لا تنتظري موعد عيادة عادي.
المولود الطبيعي ينام كثيرًا، قد يصل إلى 18 - 20 ساعة في اليوم، وهذا طبيعي. لكن رغم ذلك يجب أن يستيقظ بانتظام للرضاعة ويتفاعل معك من حين لآخر.
يصبح الأمر مقلقًا إذا:
بعض الأهالي يقولون: «طفلي لا يستيقظ جيدًا» لوصف هذا النوع من النعاس العميق الذي يثير القلق. لا تفسريه على أنه «ينام نوم ملائكة» أو «نعمة من الله» وتتجاهليه. قد يكون علامة على عدوى، أو انخفاض سكر، أو مشكلة خطيرة أخرى.
كل الأطفال يبكون. وبعضهم لديه فترات عصبية في المساء أو ما يشبه «ساعة نحس» يومية متعبة لكنها ما زالت ضمن الطبيعي. الفارق هنا: هل يمكن تهدئته أم لا؟
اطلبي مساعدة بشكل عاجل إذا:
البكاء المستمر الذي لا يُسكن غالبًا علامة على ألم، أو عدوى، أو مشكلة في الجهاز الهضمي. ويصبح أكثر إثارة للقلق إذا كان تغييرًا مفاجئًا عن نمط طفلك المعتاد.
وإذا شعرتِ في أي لحظة أنك على وشك الانهيار، من حقك تمامًا أن تضعي الطفل في سريره بأمان، وتخرجي من الغرفة لدقيقة، تأخذين نفسًا عميقًا، ثم تتصلي بزوجك أو أحد أفراد العائلة أو خط مساعدة للأمهات إن وُجد، لتأخذي دعمًا فورًا.
تغيّر اللون عند المولود من الأعراض التي تُخيف الأهل، ولها بالفعل أهميتها.
اطلبي إسعافًا فورًا إذا لاحظتِ:
هذا قد يشير إلى نقص في الأكسجين أو مشكلة في القلب أو الرئتين. أحيانًا تكون اليدان والقدمان مائلتين للزرقة أو مبرقشتين عند المواليد، خاصة عندما يكونون بردانين، وهذا قد يكون طبيعيًا. لكن ازرقاق الشفاه أو اللسان مختلف ويحتاج تدخلًا عاجلًا.
مشكلات التنفس عند المولود دائمًا حالة طارئة.
اتصلي بالإسعاف أو توجهي للطوارئ إذا لاحظتِ:
بعض الأهالي يقولون: «نفَس طفلي مزكم» أو «صوت تنفسه عالي في الليل»، وغالبًا يكون هذا مجرد احتقان بسيط طبيعي. المؤشرات المقلقة هنا هي جهد التنفس وحالة الطفل العامة: هل يرضع جيدًا؟ لونه طبيعي؟ هادئ بين الرضعات؟ أم أنه «يصارع» ليلتقط أنفاسه؟
حين تترددين، يمكنك تصوير فيديو قصير لطريقة تنفس طفلك وعرضه على الطبيب. لكن إذا شعرتِ في أعماقك أن «الوضع ليس طبيعيًا»، فاتجهي مباشرة إلى الطوارئ.
المنطقة الطرية أعلى رأس طفلك تُسمى اليافوخ، ومن الطبيعي أن تشعري بأنها لينة قليلًا ومقعّرة بدرجة بسيطة.
اطلبي استشارة طبية في نفس اليوم إذا لاحظتِ:
الانتفاخ المستمر في اليافوخ قد يدل على عدوى أو زيادة في الضغط داخل الدماغ. اليافوخ الغائر جدًا قد يشير إلى جفاف. في الحالتين يحتاج الطفل إلى فحص طبي.
الحبل السري يمر بعدة مراحل قبل أن يجفّ تمامًا ويسقط. بعض القشور البسيطة أو احمرار خفيف جدًا على الحافة يمكن أن يكون طبيعيًا.
لكن عليك مراجعة الطبيب بسرعة إذا لاحظتِ:
هذه قد تكون علامات التهاب في السرة، وهو من الالتهابات التي قد تتطور بسرعة عند المولود الجديد. العلاج المبكر غالبًا بسيط وفعّال، لذلك لا تنتظري «لترين إن كان سيتحسن وحده».
ليس كل عرض غريب يعني مرضًا. المواليد لديهم قائمة طويلة من التصرفات والمظاهر التي تبدو مقلقة، لكنها في الحقيقة شائعة وغير خطرة في الغالب.
مع ذلك، إذا انتابك الشك، من حقك تمامًا أن تسألي الطبيب. لكن هذه أمور غالبًا ما تبتسم القابلات وأطباء الأطفال عند رؤيتها ويقولون: «طبيعي».
الفواق عند المواليد شائع جدًا. كثير من الأطفال كانوا يصابون بالفواق وهم ما زالوا داخل الرحم، وتشعر الأمهات به على شكل حركات إيقاعية لطيفة.
غالبًا يكون الفواق:
لا يحتاج الفواق عند المولود لعلاج. يمكنكِ تجربة حمل الطفل بوضعية عمودية، أو إعطائه رضعة قصيرة، أو ببساطة الانتظار بضع دقائق، ففي الغالب يتوقف وحده.
المواليد يعطسون كثيرًا. أنوفهم صغيرة وحساسة جدًا.
العطاس المتكرر وحده، دون:
يكون غالبًا مجرد وسيلة لتنظيف الأنف من الغبار أو الحليب أو الإفرازات الخفيفة، وليس علامة موثوقة على نزلة برد أو حساسية في الأسابيع الأولى.
قد يبدو ارتجاف الذقن عند البكاء، أو رجفات سريعة في الذراعين والساقين، مخيفًا. في معظم المواليد يكون هذا نتيجة عدم اكتمال نضج الجهاز العصبي.
يُعد غالبًا طبيعيًا إذا:
إذا استمر الارتجاف رغم إمساكك بالطرف، أو كانت الحركة على شكل نفضات إيقاعية لا تتوقف، أو لاحظت مع ذلك دوران العينين أو نظرات غريبة ثابتة، فهذه قد تكون نوبة تشنج وتحتاج إسعافًا عاجلًا. أما ارتجاف الذقن البسيط فشائع جدًا وغالبًا غير مقلق.
دورة الدم عند المولود لم تكتمل بعد، لذلك عند شعوره بالبرد قد تلاحظين:
إذا كان لون الوجه والصدر طبيعيًا، ويتحسن مظهر الجلد بعد التدفئة بطبقة ملابس إضافية، أو حضن، أو تلامس جلد لجلد، فعادة ما يكون هذا طبيعيًا.
يصبح القلق مبررًا إذا:
في هذه الحالات اتصلي بالطبيب أو الطوارئ للحصول على استشارة سريعة.
أنت من يعيش مع هذا المولود لحظة بلحظة. تسمعين أصواته الليلية، وتلاحظين لونه في ضوء النهار، وتعرفين نمطه أكثر من أي شخص يراه لدقائق في العيادة.
إذا راودك إحساس قوي: «هناك شيء غير طبيعي»، ولم تستطيعي تجاهله، فهذا وحده سبب كافٍ لأن:
أنتِ لا تبالغين، أنت تقومين بدورك كأم أو أب.
احفظي هذه المقالة، ودوّني في هاتفك أرقام الطوارئ وأرقام العيادات التي تثقين بها، ولا تترددي في السؤال. مع الوقت ستبدئين في تمييز أعراض المولود الجديد الطبيعية من أعراض الخطر عند المولود التي تستدعي التحرك السريع. هذه الثقة لا تأتي في يوم وليلة، لكنها تنمو بالتدريج.
إلى أن يحدث ذلك، استندي إلى ما حولك من أطباء وقابلات وممرضات وأقسام طوارئ. هذا بالضبط سبب وجودهم.