استقبال المولود في البيت يغيّر كل شيء. مواعيد الرضاعة، تغيير الحفاض، محاولة تذكر متى كانت آخر مرة استحممتِ فيها بهدوء. وفجأة تسمعين نصيحة: «لا تنسي وقت البطن للرضيع!» فيبدو كأنها مهمة جديدة فوق قائمة لا تنتهي.
اهدئي قليلًا. وقت البطن للرضيع لا يحتاج أن يكون معقدًا أو مرهقًا. بالعكس، يمكن أن يصبح من ألطف الأوقات التي تقضينها مع طفلك خلال اليوم.
في هذا الدليل سنتحدث ببساطة عن ما هو وقت البطن للرضيع، لماذا هو مهم، متى نبدأ، كم مدة وقت البطن للرضيع، وكيف نجعله تجربة ممتعة حتى لو بدا أن طفلك يكرهه في البداية.
بكل بساطة، وقت البطن للرضيع هو أي وقت يقضيه طفلك مستيقظًا على بطنه وأنت تراقبينه.
هذا كل شيء.
لا يحتاج بساطًا خاصًا ولا ألعابًا معقدة.
لو كان رضيعك مستلقيًا على صدرك وأنتِ مسترخية على الأريكة أو السرير وهو مستيقظ، فهذا يعتبر تمارين البطن للرضع. لو كان على بطانية على الأرض وأنت بجانبه تتابعينه، فهذا أيضًا وقت بطن.
النقاط الأساسية:
وقت البطن يختلف عن النوم. في بلداننا، كما تنصح وزارات الصحة والهيئات الطبية، يوصى أن ينام الرضيع على ظهره لتقليل خطر متلازمة موت المهد المفاجئ. إذن: للنوم على الظهر، وللعب على البطن.
كثير من الأمهات يسمعن عن فوائد وقت البطن للرضيع دون شرح واضح. لنرتب الفكرة بشكل بسيط.
عندما يكون الطفل على بطنه يحاول بشكل طبيعي أن يرفع رأسه أو يديره. هذه الحركة البسيطة تشغّل مجموعة كبيرة من العضلات:
هذه هي العضلات التي يحتاجها طفلك كي يستطيع لاحقًا أن:
يمكن أن نعتبر وقت البطن مثل «تمرين رياضي لطيف» للرضيع. واحدة من أهم فوائد اللعب على البطن للرضيع أنه يضع الأساس لكل مراحل تطوير المهارات الحركية للرضيع.
الرضع يقضون وقتًا طويلًا على ظهورهم، في النوم، في العربة، في الكرسي المخصص للسيارة. هذا الضغط المتكرر على نفس المنطقة من الرأس قد يؤدي إلى منطقة مسطحة في مؤخرة الرأس أو أحد الجانبين، والتي تعرف باسم الرأس المسطح للرضيع (تسطح الرأس أو البلاجيوسيفالي).
وقت البطن يغيّر نقاط الضغط على رأس طفلك. عندما نعطيه وقتًا بعيدًا عن الاستلقاء على مؤخرة الرأس، نساعد بشكل بسيط على منع الرأس المسطح عند الرضع ودعم الوقاية من تسطح الرأس.
في توصيات الكثير من أطباء الأطفال وأخصائيي العلاج الطبيعي في العالم العربي، يذكر وقت البطن للرضيع كوسيلة يومية سهلة للمساعدة في حماية شكل رأس الطفل.
خلال تمارين البطن للرضع يبدأ الطفل في:
هذا يساعده على:
وقت البطن أيضًا يمنح الطفل زاوية جديدة لرؤية العالم. بدلًا من الاستلقاء على ظهره والنظر إلى السقف فقط، يرى وجهك من مستوى مختلف، يلاحظ الألعاب أمامه، ويستكشف البساط أو البطانية تحت جسده. هذه التفاصيل الصغيرة لها تأثير أكبر مما يبدو.
يمكنك البدء بوقت البطن منذ الولادة تقريبًا، منذ الأيام الأولى في البيت، متى ما شعرتِ أنك مستعدة.
قد يبدو ذلك مبكرًا، لكن في البداية يكون وقت البطن للرضع حديثي الولادة لطيفًا جدًا وبسيطًا، أشبه بالحضن وليس بتمرين رياضي.
في الأسبوع الأول أو الثاني، تكون أسهل وضعية هي وقت البطن على الصدر:
هذا يعتبر وقت بطن حقيقي. في الأغلب لن يرفع المولود رأسه كثيرًا في البداية، وقد يكتفي بالاسترخاء والشم والاحتضان، وهذا ممتاز.
مع مرور الأيام وزيادة ثقتك، يمكنك تجربة ثوانٍ قليلة على سطح آمن ومستوٍ مثل بساط لعب أو بطانية على الأرض، دائمًا وأنت بجانبه.
إذا كنتِ تتساءلين: متى أبدأ وقت البطن للرضيع؟ فالإجابة البسيطة: عندما تحسين أنك جاهزة خلال الأيام الأولى، وبشكل خفيف ومتكرر.
أسئلة كثير من الأمهات والآباء تكون مثل:
إليك دليلًا عمليًا يمكنك تعديله حسب حالة طفلك:
لو تحمّل طفلك 30 ثانية فقط في البداية، فهذا كاف. يمكنك زيادة الوقت تدريجيًا. الفكرة أن تكون هناك لحظات قصيرة متكررة.
كثير من الرضع يمكنهم أن يصلوا إلى حوالي 15 إلى 20 دقيقة مجموع وقت البطن خلال اليوم. لا يجب أن تكون مرة واحدة، بل من الأفضل تقسيمها.
قسميها على شكل فترات قصيرة مثل:
مع زيادة قوة طفلك وارتياحه لهذه الوضعية، يمكنك إطالة مدة كل جلسة قليلًا.
الأهم أن تنصتي لطفلك. إذا بدأ في البكاء بشدة وبدا واضحًا أنه تعب، احمليه وهدئيه. راحته أولًا. يمكنك دائمًا المحاولة مرة أخرى في وقت لاحق.
كثير من الأهل يتخيلون وقت البطن كطفل صغير جدًا مستلقٍ على بساط على الأرض وهو غير مرتاح. طبيعي أن يبدو الأمر مزعجًا.
لكن هناك وضعيات وقت البطن للرضيع تجعل الموضوع ألطف وأسهل.
غالبًا هذه أسهل بداية، خصوصًا مع وقت البطن للرضع حديثي الولادة:
جسمك دافئ، نبضات قلبك مألوفة، ووجهك قريب منه. غالبًا ما يجد الرضع هذه الوضعية مريحة ومطمئنة.
وضعية أخرى سهلة:
هذه الحركة تناسب الجلسات القصيرة، مثلًا بعد تغيير الحفاض أو قبل وضعه في الحمالة.
عندما تصبحين مستعدة لتجربة الأرض:
المنشفة تمنحه ارتفاعًا بسيطًا، وهذا يسهل عليه رفع رأسه والنظر حوله.
يمكنك أيضًا تجربة:
أيًا كانت الوضعية التي تختارينها، لا تتركي طفلك أبدًا دون مراقبة أثناء وقت البطن.
إذا أصبح وقت البطن معركة، فلن يستمتع أحد. بعض التغييرات البسيطة يمكن أن تصنع فرقًا واضحًا.
بدلًا من الجلوس بعيدة عنه، استلقي أو اجلسي بحيث يكون وجهك مقابل وجهه مباشرة. انظري في عينيه، ابتسمي، غيري تعابير وجهك. وجهك أهم من أي لعبة بالنسبة له.
وجودك هو عامل التسلية الأول.
لا تحتاجين إلى الكثير من الألعاب. بعض الأفكار:
ضعي الألعاب في مجال رؤيته القريب، ليس بعيدًا جدًا. حرّكيها ببطء من جهة لأخرى ليحاول تتبعها بعينيه.
صوتك مألوف ومريح. جربي:
أنت لا تقضين الوقت فقط، بل تدعمين تطور لغته وارتباطه بك في نفس الوقت.
خصوصًا في الأسابيع الأولى، ركزي على الجودة وليس الطول. دقيقتان سعيدتان من وقت البطن أفضل بكثير من عشر دقائق من البكاء.
حاولي إنهاء الجلسة على لحظة إيجابية متى استطعتِ. إذا لاحظتِ أن طفلك بدأ يتضايق، احمليه بسرعة، احضنيه وأشعريه أنك تستجيبين له.
كثير من الرضع يبكون أو يحتجون في البداية. هذا لا يعني أنك تفعلين شيئًا خاطئًا.
إذا كان طفلك يبكي أو يبدو أنه يكره الاستلقاء على بطنه:
ابدئي على صدرك
أغلب الرضع يتقبلون وقت البطن على الصدر أكثر من الأرض. يشعرون بالأمان والدفء والقرب منك.
اجعلي الجلسات قصيرة جدًا
ابدئي بـ 30 ثانية إلى دقيقة واحدة فقط، ثم احمليه. زيدي المدة تدريجيًا بضع ثوانٍ كل مرة.
اختاري الوقت المناسب
جربي بعد نوم جيد ورضاعة متوسطة (ليس ممتلئ المعدة ولا جائعًا جدًا)، وليس عندما يكون متعبًا بشدة أو منزعجًا.
استخدمي الحركة
تأرجح بسيط وهو على فخذيك، أو هز لطيف وأنت تمسكين به جيدًا يمكن أن يساعده على الهدوء.
غيّري السطح
بعض الرضع يفضلون سطحًا أكثر ليونة، وآخرون يحبون سطحًا أكثر ثباتًا. جربي بساط اللعب، أو بطانية مطوية، أو غطاءً مختلف الملمس.
الأهم، لا تجبريه. إذا كان يبكي بشدة ومتوترًا، احمليه واهدئي أنت أيضًا. حاولي مرة أخرى لاحقًا في وضعية أخرى أو لمدة أقصر.
لا يعني بكاء طفلك في وقت البطن أنك فشلتِ. أنتما الاثنان تتعلمان معًا.
هناك مواقف يفضل فيها تجنب وقت البطن أو تأجيله:
مباشرة بعد الرضاعة
الاستلقاء على البطن مباشرة بعد الأكل قد يسبب عدم راحة أو زيادة في الترجيع. من الأفضل الانتظار قليلًا بعد الرضعة.
عندما يكون طفلك مرهقًا جدًا أو جائعًا جدًا
لن يكون لديه طاقة أو مزاج لتجربة تشبه «التمرين».
إذا كان طفلك مريضًا أو لديه حرارة مرتفعة
ركزي على راحته واتّبعي نصائح طبيب الأطفال أو الجهات الصحية في بلدك.
إذا كان لدى طفلك مشاكل صحية خاصة، أو ارتجاع شديد، أو ملاحظات على قوة العضلات أو حركتها، استشيري طبيب الأطفال أو أخصائي العلاج الطبيعي للأطفال للحصول على إرشادات شخصية حول كيف أضع طفلي على بطنه بشكل آمن.
وقت البطن مفيد. يساعد على تطوير المهارات الحركية للرضيع، يقوي عضلاته ويدعم منع الرأس المسطح عند الرضع. ويمكن أن يكون فرصة لطيفة للتواصل مع طفلك والاستمتاع بهذه المرحلة القصيرة من عمره.
لكنه ليس امتحانًا مطلوبًا منك أن تنجحي فيه كل يوم.
بعض الأيام ستلتزمين بـ 2 أو 3 جلسات، وفي أيام أخرى سيمر اليوم بين الرضاعات وتغيير الحفاض ومحاولة النوم، لتكتشفي في المساء أنك نسيته تمامًا. هذا يحدث لكثير من الأمهات والآباء.
المهم:
مع الوقت، ومع المحاولات الصغيرة المتكررة، سيقوى طفلك. وفي يوم ما ستنظرين إليه لتجديه مستندًا على ساعديه بثقة، أو يتقلب من البطن إلى الظهر وحده، وتقولين في نفسك: «متى تعلمتَ هذا؟».
هذه هي «اللحظات الهادئة» لوقت البطن، التي تبني كل شيء خطوة خطوة.