قد تبدو العودة إلى العمل مع الاستمرار في الرضاعة الطبيعية كأنها مهمة تحتاج إلى تنظيم دقيق: مواعيد للضخ، وحقيبة مليئة بالملحقات، ومشاعر مختلطة، وغسيل إضافي لا ينتهي. وليس مطلوباً منك أن تتقني كل شيء منذ اليوم الأول. يكفي بعض التخطيط، وروتين عملي لاستخدام مضخة حليب، وتوقعات واقعية للأسابيع الأولى.
الهدف ليس الوصول إلى نظام مثالي. المهم أن يحصل طفلك على غذائه، وأن تحافظي على إدرار الحليب، وأن تتركي مساحة للظروف اليومية، مثل اجتماع طال أكثر من اللازم، أو زحام الطريق، أو مرض مفاجئ في الحضانة، أو نسيان قطعة من أجزاء المضخة. نعم، هذا يحدث فعلاً.
بالنسبة إلى معظم الأمهات، يكون البدء قبل أسبوعين إلى أربعة أسابيع من العودة إلى العمل وقتاً مناسباً. يمنحك ذلك فرصة للتجربة والترتيب بهدوء، من دون أن تتحول الأيام الأخيرة من إجازة الولادة إلى جدول مرهق.
إذا كان موعد عودتك ثابتاً، ابدئي بالعد التنازلي وفكري في النقاط التالية:
لا حاجة عادةً إلى استخدام مضخة الحليب منذ الأسبوع الأول بعد الولادة، إلا إذا كان هناك سبب طبي أو صعوبة في الرضاعة أو توصية من مختصة رضاعة. في البداية، تنشغل الأم والطفل بتعلم الرضاعة، والاستجابة لإشارات الجوع، واستقرار إدرار الحليب. وبعد أن تصبح الرضاعة أكثر ثباتاً، وغالباً بين الأسبوع الرابع والسادس، يمكن لكثير من الأمهات إضافة جلسة ضخ قصيرة يومياً.
بعض الأطفال يتقبلون التغيير بسرعة، بينما يحتاج آخرون إلى وقت أطول. لهذا فإن البدء المبكر نسبياً يتيح لك حل أي مشكلة بهدوء قبل موعد العودة للعمل بعد الولادة.
عبارة بناء مخزون حليب الأم قد تجعل الأم تتخيل رفوفاً كاملة من أكياس الحليب المرتبة والمكتوب عليها التواريخ. منظر جميل، لكنه ليس شرطاً للنجاح.
لستِ بحاجة إلى كمية ضخمة من الحليب قبل العودة إلى العمل. بعد عودتك، ستضخين الحليب لتعويض الرضعات التي يفوتها طفلك خلال ساعات غيابك. المخزون هو مجرد احتياط للأيام الأولى، أو لجلسة ضخ تأخرت، أو لكيس حليب انسكب بالخطأ.
تجد كثير من الأمهات أن أفضل وقت لضخ الحليب يكون بعد أول رضعة صباحية. فإدرار الحليب يكون غالباً أعلى في الصباح، وقد يرضع الطفل من ثدي واحد فقط أو لا يفرغ الثديين في تلك الرضعة.
جربي جلسة واحدة يومياً بعد أول رضعة. قد تحصلين في البداية على كمية بسيطة، وهذا طبيعي تماماً. إن استطعتِ جمع نحو 30 إلى 60 مل إضافية في الجلسة، فهذا جيد. وفي أيام أخرى قد تكون الكمية أكبر أو أقل.
ما تجمعه مضخة الحليب لا يعكس بالضرورة كمية الحليب التي ينتجها جسمك. فالطفل في الغالب أكثر كفاءة من المضخة في سحب الحليب.
يمكن أن يكون الروتين بسيطاً كالتالي:
مع الاستمرار، يكفي غالباً أسبوع إلى أسبوعين لبناء مخزون مريح. وحتى بضعة أكياس صغيرة يمكن أن تخفف الضغط في أول أسبوع من العمل.
سؤال كمية الحليب للمخزن من أكثر الأسئلة شيوعاً لدى الأم قبل الرضاعة والعودة للعمل. كبداية عملية، جهزي ما يكفي ليوم عمل كامل بعيداً عن طفلك، مع كمية إضافية بسيطة.
مثلاً، إذا كان طفلك يشرب عادة ثلاث زجاجات أثناء وجودك في العمل، فحاولي توفير حليب لهذه الرضعات وزجاجة إضافية. وبعد ذلك، يمكن للحضانة أو مقدم الرعاية استخدام الحليب الذي ضختِه في يوم العمل السابق.
قسمي الحليب إلى كميات صغيرة تناسب ما يشربه طفلك عادةً، مثل 60 مل أو 90 مل أو 120 مل. ذلك يقلل الهدر، لأن الحليب الذي تم تدفئته للرضعة ينبغي استخدامه خلال مدة محددة وفق الإرشادات الصحية المعتمدة.
فيما يخص تخزين حليب الأم، اتبعي تعليمات وزارة الصحة في بلدك أو الجهة الصحية المحلية. واكتبي على كل عبوة:
ضعي الحليب في الجزء الخلفي من الثلاجة أو الفريزر، حيث تكون الحرارة أكثر استقراراً، وليس في باب الثلاجة.
يفضل غالباً البدء في إدخال الزجاجة للرضيع عندما يبلغ نحو 4 إلى 6 أسابيع، بعد أن تستقر الرضاعة الطبيعية. بعض الأطفال يقبلون الزجاجة من المحاولة الأولى، وبعضهم يتصرف وكأن الفكرة غير مقبولة تماماً.
رفض الزجاجة لا يعني أن هناك مشكلة بالضرورة.
قد تساعدك هذه الخطوات:
يمكن البدء بزجاجة صغيرة مرة يومياً أو كل يومين. لا داعي لاستبدال عدة رضعات طبيعية مرة واحدة. المطلوب فقط أن يتعرف الطفل إلى الزجاجة ويتقبلها.
قد يفضل بعض الأطفال الحليب دافئاً قليلاً، بينما يقبله آخرون بارداً أو بدرجة حرارة الغرفة. لكل طفل ذوقه الخاص.
إذا استمر رفض الزجاجة واقترب موعد عودتك للعمل، تحدثي مع أخصائية رضاعة طبيعية أو طبيب الأطفال أو ممرضة متابعة الأم والطفل في المركز الصحي. أحياناً يكون الحل في تغيير بسيط لطريقة التقديم أو نوع الحلمة.
يساعدك وضع جدول ثابت لـ ضخ الحليب في العمل على الحفاظ على الإدرار وتجنب الاحتقان والانزعاج خلال اليوم. بوجه عام، حاولي الضخ كل ثلاث ساعات تقريباً، أو في الأوقات التي كان طفلك يرضع فيها عادة.
إذا كان طفلك يرضع في الساعة 7 صباحاً و10 صباحاً و1 ظهراً و4 عصراً، فقد يناسبك الضخ في العمل عند 10 صباحاً و1 ظهراً و4 عصراً. يمكنك إرضاعه قبل التوجه إلى الحضانة أو قبل مغادرة المنزل، ثم بعد العودة إليه في نهاية اليوم.
سيختلف جدولك حسب طبيعة وظيفتك. قد تضطر المعلمة إلى الضخ في وقت الفسحة، وقد تحتاج الممرضة إلى ترتيب وقتها قبل جولة القسم أو بعدها، بينما تستطيع الأم التي تعمل من المنزل إرضاع طفلها مباشرة خلال استراحة الغداء. لا يوجد جدول واحد يناسب الجميع.
قبل أول يوم عمل، اكتبي تصوراً بسيطاً ليومك المتوقع.
| الوقت | ما يمكن فعله |
|---|---|
| قبل مغادرة المنزل | إرضاع الطفل |
| منتصف الصباح | ضخ الحليب لمدة 15 إلى 20 دقيقة |
| استراحة الغداء | ضخ الحليب لمدة 15 إلى 20 دقيقة |
| منتصف بعد الظهر | ضخ الحليب لمدة 15 إلى 20 دقيقة |
| بعد استلام الطفل أو عند العودة للمنزل | إرضاع الطفل |
| المساء | الرضاعة حسب حاجة الطفل |
توفر مضخة حليب كهربائية مزدوجة وقتاً كبيراً، خصوصاً إذا كنتِ ستضخين أكثر من مرة يومياً. تستغرق جلسة الضخ غالباً من 15 إلى 20 دقيقة، مع وقت إضافي بسيط للتركيب والتنظيف.
احجزي مواعيد الضخ في تقويم العمل قبل العودة. اعتبريها مواعيد ثابتة. كما لا يؤجل المرء باستمرار موعداً صحياً مهماً من أجل اجتماع غير عاجل، لا ينبغي أن تتعرض جلسات الضخ للإلغاء المتكرر.
قد تشعرين ببعض الحرج في المرات الأولى التي تستخدمين فيها المضخة في مقر العمل. بعد فترة قصيرة، ستصبح جزءاً عادياً من يومك، مثل تحضير القهوة أو فتح البريد الإلكتروني.
من المفيد أن تحتوي حقيبة الضخ الخاصة بك على:
تكون حمالة الضخ مفيدة جداً إذا احتجتِ إلى الرد على رسالة، أو تناول وجبة خفيفة، أو الجلوس براحة ويداك حرتان أثناء الضخ. ليست من الكماليات، لكنها عملية للغاية.
بعد الضخ، انقلي الحليب إلى زجاجات نظيفة أو أكياس حفظ مخصصة، وضعي البيانات عليها، ثم احفظيها في الثلاجة إن كانت متاحة ومناسبة. وإذا لم تتوفر ثلاجة ملائمة، ضعي الحليب في حقيبة تبريد مع أكياس ثلج مجمدة إلى أن تعودي إلى المنزل.
عند تخزين حليب الأم في حقيبة التبريد، أبقي الحقيبة مغلقة قدر الإمكان. وفي نهاية الدوام، خذي الحليب إلى المنزل مباشرة وضعيه في الثلاجة أو ابدئي تجميد حليب الأم وفقاً لإرشادات الجهة الصحية في بلدك.
إذا كانت ثلاجة العمل مشتركة، يمكنك وضع الحليب المسمى داخل كيس أو علبة غير شفافة إن كان ذلك يجعلك أكثر ارتياحاً. لا تحتاجين إلى تبرير الأمر لأحد.
تحتاجين إلى غرفة خاصة ونظيفة فيها مصدر كهرباء. الحمام ليس مكاناً مناسباً لضخ الحليب، فهو غير مريح وغير صحي، ولا يليق بتحضير غذاء لطفل.
اسألي قبل العودة للعمل عن التفاصيل التالية:
قد تبدو هذه التفاصيل صغيرة، لكنها تفرق كثيراً في يوم عمل مزدحم.
قد يحتاج جسمك إلى أسبوع أو أسبوعين للتأقلم مع نمط الرضاعة الجديد. تلاحظ بعض الأمهات انخفاضاً مؤقتاً في كمية الحليب بعد العودة إلى العمل، خاصة إذا كانت جلسات الضخ سريعة جداً أو متباعدة أو مليئة بالتوتر.
استمري في إرضاع طفلك كلما كنتما معاً. وقد يفيدك هذا النمط:
قد تبدو رضاعة نهاية الأسبوع مكثفة في البداية، خصوصاً إذا طلب طفلك الرضاعة كثيراً بعد أيام من الانفصال. يكون ذلك في كثير من الحالات رغبة طبيعية في القرب والتواصل، وليس دليلاً على اختفاء الحليب.
إذا لاحظتِ أن كمية الضخ انخفضت، جربي إضافة جلسة مؤقتة. قد تضخين بعد رضعة الصباح، أو تضيفين جلسة قصيرة مساءً، أو تضخين لدقائق بعد إرضاع طفلك. افحصي أيضاً أجزاء المضخة، لأن الصمامات المستهلكة قد تضعف قوة الشفط من دون أن تلاحظي.
يساعد شرب الماء بانتظام وتناول وجبات كافية والحصول على الراحة قدر الإمكان في شعورك بالعافية، لكن لا توجد وصفة سحرية أو مشروب معين يعوض إزالة الحليب بشكل منتظم. العامل الأهم للحفاظ على الإدرار هو الرضاعة أو الضخ الفعال والمتكرر.
القلق من الانفصال عن الطفل أمر طبيعي. قد تشعرين بالحماس لاستخدام عقلك في العمل من جديد، والارتياح لشرب قهوتك وهي ساخنة، والحزن عند ترك طفلك، والذنب لأنك شعرتِ بشيء من الارتياح. كل هذه المشاعر يمكن أن تجتمع في الوقت نفسه.
قد يكون صباح اليوم الأول صعباً. جهزي حقيبتك في الليلة السابقة، واتركي وقتاً إضافياً، ولا تضعي توقعات عالية جداً لنفسك. أنتِ تتعلمين تجربة جديدة.
تجد بعض الأمهات أن النظر إلى صور الطفل أو مقاطع الفيديو يساعد على نزول الحليب أثناء الضخ في العمل. وقد تساعد قطعة ملابس صغيرة تحمل رائحة طفلك، حتى لو أثارت دموعك في المرة الأولى. لا بأس في ذلك.
مع الوقت يصبح الأمر أسهل. ليس فوراً دائماً، وليس بالوتيرة نفسها كل أسبوع، لكن الروتين سيصبح مألوفاً. ستعرفين أي الاجتماعات تطول، وأي جلسات ضخ تحتاج إلى حماية أكبر، وكم فوط رضاعة احتياطية يجب أن تبقى في درج مكتبك.
تختلف الأنظمة من بلد عربي إلى آخر، لكن كثيراً من قوانين العمل واللوائح الداخلية تلزم جهة العمل بتوفير ظروف مناسبة للأم المرضعة، مثل وقت معقول للاستراحة ومكان خاص ملائم لضخ الحليب. قبل العودة، اطلعي على لائحة الموارد البشرية في جهة عملك وعلى نظام العمل المعمول به في بلدك.
في عدد من الدول العربية، تنص قوانين العمل على فترات رضاعة للأم بعد الولادة خلال مدة محددة، وقد تختلف التفاصيل بحسب القطاع الحكومي أو الخاص وطبيعة العقد. يمكن الرجوع إلى وزارة الموارد البشرية أو وزارة العمل في بلدك، أو إلى جهة النقابة المهنية إن وجدت، لمعرفة الحقوق المطبقة عليك.
تحدثي مع مديرك أو قسم الموارد البشرية بوضوح وهدوء. يمكنك القول:
«سأحتاج إلى ضخ حليب الأم كل ثلاث ساعات تقريباً خلال الدوام. أود الاتفاق مسبقاً على استراحات مناسبة وغرفة خاصة فيها مقبس كهربائي.»
أنتِ لا تطلبين معاملة استثنائية، بل ترتبين احتياجاً صحياً وغذائياً طبيعياً لك ولطفلك.
إذا سمحت ظروف العمل وترتيبات الحضانة، حاولي العودة بالتدريج. ليس من الضروري أن يكون الأسبوع الأول انتقالاً كاملاً ومفاجئاً.
ابدئي بأنصاف أيام أو بساعات أقصر. يمنح ذلك طفلك فرصة للتعود على الزجاجة ومقدم الرعاية، ويمنحك أنتِ فرصة للاعتياد على الضخ بعيداً عن المنزل.
انتقلي إلى أيام أطول، بإضافة ساعة أو ساعتين في كل مرة إن كان ذلك ممكناً. حافظي على مواعيد الضخ قدر المستطاع، حتى لو كانت ساعات عملك ما زالت تتغير.
في هذه المرحلة، ستتضح لك الأمور أكثر. ربما تحتاجين إلى الضخ في وقت أبكر، أو إلى مجموعة ثانية من أجزاء المضخة، أو قد تكتشفين أن طفلك يشرب في الحضانة أقل مما توقعت ثم يطلب رضعات أكثر في المساء.
هذا طبيعي. قد تساعدك نصائح الضخ في العمل، لكن تجربتك اليومية هي الدليل الأقرب لما يناسبك أنتِ وطفلك.
الرضاعة الطبيعية مع العودة إلى العمل مرحلة انتقالية، وليست اختباراً يمكن الرسوب فيه. جهزي حقيبتك، وابني مخزوناً بسيطاً من الحليب، وعودي طفلك على الزجاجة، واحمي وقت الضخ قدر الإمكان. ثم اتركي لنفسك مساحة للتعلم والتعديل يوماً بعد يوم.